`نحن الاوروبيون`

صحيفة الدستور، 05-05-2005

«منذ عام 1662 كان فرانسيس بيكون يستعمل مصطلح : نحن الاوروبيون».

ويعلو التصفيق في قاعة ريشليو حيث يلقي رئيس المجلس الاوروبي، رئيس وزراء اللوكسمبورغ، خطابه في الاحتفال الذي ضم عددا كبيرا من المثقفين الفرنسيين والاوروبيين بمناسبة اجتماع وزراء الثقافة الاوروبيين.

هؤلاء الناس، قادمون من اكثر من لغة، من اكثر من ساحة ثقافية، من اكثر من خط فكري، يبحثون في اكوام قش تاريخهم عن عبارة قالها فيلسوف ما، يتشبثون بها، للدلالة على وحدة يصنعونها بوعي وتصميم.

وتقضمك المرارة، انت القادم من ثقافة لا يعرف فيها اي مواطن، اميا كان ام فيلسوفا، ان يميز بين الاف مبدعيها على انواعهم الا بكونهم مبدعي الادب العربي، المسرح العربي، الاغنية العربية.

ثقافة لم تنجح معها المشارط والاقلام التي نجحت في رسم خريطة الكيانات السياسية المفتعلة، وظل خط التجزئة السياسية الذي تكرس على ارض الواقع الحكومي عاجزا عن ادراك الثقافة، لان الضمير الشعبي التلقائي هو الحكم، وهو الصوت، وهو الذي يتحدى على ساحة الواقع.

اوليس من بالغ الدلالة ان سعيد عقل، المهووس سياسيا بالانعزالية اللبنانية هو من كتب اجمل وابلغ ما غنته فيروز للشام، مأخوذا بنشوة فخر »امويون فان ضقت بهم، الحقوا الدنيا ببستان هشام«؟!

نشوة ممتدة من »نا« عمرو بن كلثوم الى »نا« الجواهري والبياتي وصلاح عبد الصبور وامل دنقل وابي القاسم الشابي.

اولئك الاوروبيون، يصنعون وحدة لم تكن يوما، ويدركون ان الصنم الذي يبنونه بالاقتصاد والسياسة لن يصبح حيا الا اذا دبت فيه روح الثقافة، فيعملون على فرض الوحدة المرسومة بضرورات الاقتصاد على واقع العمل الثقافي، يفبركون لقاء ثقافيا يعرفون انه من المستحيل تحويله الى وحدة، فيتغنون بالتعددية في الوحدة ويعتبرونها مصدر ثراء. ونحن تفرض وحدتنا الثقافية نفسها متحدية التجزئة السياسية، فتحاول قوى كثيرة ان تفرض عليها هذه التجزئة وتفشل. يتسولون التاريخ والواقع شهادة او دليلا، ونحن لا نحتاج اي دليل لان الامر انما هو واقع الحياة التلقائي.

ادراكهم يجعلهم يطالبون في باريس بان تخصص نسبة واحد بالمئة من اية ميزانية اوروبية للثقافة. في حين تكون ميزانيات الثقافة اول ما يطاله التقشف والتقتير في حساب حكوماتنا.

وتظل في جامعاتهم كراسي متعددة لكل ادب : الفرنسي، الالماني، الانكليزي.. الخ. في حين يظل كرسي الادب العربي واحدا.. شامتا من الكراسي الاثنين والعشرين، المثقلة باصنام التجزئة وما حولها من صوينمات.

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون