هو الربيع المنقلب نارا ما وصل الى غزة. ولقائل ان يرد بان ليس من وجه شبه بين ثورات داخلية وبين مواجهات بين العربي والاحتلال الاسرائيلي. هذا صحيح، لكن العلاقة هنا سببية ومضمرة. فليس مواجهات غزة ببعيدة عن رهانات ما يدور على الساحات العربية كلها، لان كل ما يدور في هه الساحات مرتبط بشكل او باخر بالقضية الفلسطينية. وسواء اكانت هناك صفقة قرر رافضوها الالانقلاب عليها وقلب الطاولة بوجه حائكيها، كما يقول البعض، ام كانت هناك مرحلة تصفية تمهيدية لصفقة قادمة، او كان الامر مرتبطا بالانتخابات الاسرائيلية ورهان حكومة اسرائيل فيما يخص الملف الايراني والسوري، فان الناس العاديين هم من يدفع الثمن، اضافة الى القادة الذين تحلم اسرائيل بالتخلص منهم ( وربما غير اسرائيل). لكن الثمن المقابل هو تحرك الملف الفلسطيني في الوقت الذي بدا وكان الانتفاضات العربية قد حولت النظر عنه.
ولن يكون بامكان محلل ان يتجاهل متوازيات متعددة تضع تحريك الوضع على غزة تاليا لزيارة امير قطر، وبعده لاعادة انتخاب الرئيس اوباما، وبالمقابل لتطورات الاوضاع على الساحة السورية. واذا كان من بدا التحريك هو الجبهة الشعبية والجهاد،الى جانب القسم الاكبر من كتائب القسام، فان ذلك يكون تعبيرا عن رفض لانضمام القيادة السياسية لحماس الى قطار التسوية، ليس الى جانب منظمة التحرير او السلطة كما كان يطلب سابقا وانما بشكل مواز لها، فيما يكرس كيانين : غزة والضفة ولا فلسطين ! وهنا يصبح استغلال اسرائيل للفرصة لتصفية القيادات الرافضة، اشبه بما حصل في صفوف فتح قبل اوسلو.
وفي هذه الحال يكون العدوان قد اربك الجميع : اسرائيل اولا، والدول العربية ثانيا، خاصة تلك التي وضعت نفسها على علاقة مباشرة بموضوع قطاع غزة، سواء لاسباب جغرافية او لاسباب سياسية – عقائدية. ارباك ربما فسر غضب الوزير القطري وشتمه نظرائه المجتمعين في اطار الجامعة العربية بعد ان كان هو نفسه، حتى اشهر يعتلي منبر الجامعة ( الذي تنازل له عنه ابو مازن ) ويعد بتغيير العالم انطلاقا من سوريا عبره. وها ما يفسر ايضا مسارعة وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام لزيارة القطاع، في اول مرة يهتم فيها المسؤولون التونسيون بغزة، علما بان القوميين التونسيين كانوا يشكون من تغييب الموضوع الفلسطيني كليا عن خطاب الثورة التونسية. وعبد السلام معروف بقربه من قطر حيث كان موظفا في مركز دراسات الجزيرة حتى تعيينه وزيرا للخارجية. اما مصر محمد مرسي، فلم يتغير دورها عن مصر حسني مبارك، رغم ان صعود شعبية الذين صعدوا الى الحكم قامت على اربعة ركائز : مكافحة الفساد، مكافحة القمع، الدعم الاجتماعي و… الموضوع الفلسطيني.
الان وبعد التدمير االممنهج الذي قضى على ما تتجاوز قيمته منحة امير قطر، ربما اصبح القطاع بحاجة الى مساعدات جديدة، عليه ان يدفع ثمنها ثمنا جديدا.

