ثمن الرئيس وسورية الكبرى

الربيع العربي، 09-09-2012

سبعة مليارات دولار هي كلفة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وفق ما أوردته مراكز الأبحاث الأمريكية هذا الأسبوع.

كذلك أوردت ان الرئيس الحالي باراك اوباما تدخل في اللحظات الأخيرة لتعديل بيان الحزب الديمقراطي، لاجل اضافة فقرة تتعلق بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

قبل ذلك بيومين كانت شبكة سي.ان. ان تنشر استطلاعا للرأي حول التدخل العسكري الأمريكي في سورية، اجرته بالتعاون مع مؤسسة ” أو أر سى”. يقول ان 49.46 % من المستطلعين يعارضون استخدام الولايات المتحدة ودول أخرى القوة الجوية لإنشاء مناطق آمنة في سورية، كما ان 64% من الأمريكيين يعارضون إرسال قوات أمريكية أو أجنبية إلى سورية ؛ لإقامة مناطق آمنة للمعارضة. فيما قال 48% إنهم يؤيدون إرسال السلاح والإمدادات إلى قوات المعارضة، فيما عارض 47% من المستطلعين هذه الخطوة.

في الأسبوع نفسه كانت صحيفة لوموند تنشر الجدل الحاد بين الأوساط العسكرية والسياسية والفكرية حول هذا الموضوع، لتخلص إلى موقف يؤيد مد المعارضة المسلحة بكل أنواع الأسلحة والدعم المخابراتي والتدريبي، ولكن دون التدخل المباشر. وتبرر ذلك حرفيا بالقول: انه إذا كانت الغاية إضعاف سورية في وجه إسرائيل، فان الحل الأمثل هو إطالة أمد الحرب لأطول مدة ممكنة، مما يعني خلق توازن ما بين العصابات المسلحة والجيش والأجهزة الأمنية.

هذه السجالات أوردتها في مقالاتي للأسبوع الفائت مع روابطها، وبالأمس رأينا على مواقع السفارات الفرنسية صورة وأخبار وصول وحدات برية وبحرية إلى المنطقة، منها تمت تغطيته بالمساعدات الإنسانية، هذه البدعة التي ابتكرها برنار كوشنير ولا يخفى على أي فرنسي بانها غطاء للعمليات الاستخباراتية. كما نقرأ اليوم تصريحا فرنسيا عن قرار فرنسا إمداد المسلحين بالسلاح الثقيل. وخبرا عن زيارة وزير الدفاع الفرنسي للدول المحيطة بسورية، للبحث في الشأن السوري.

فهل قرر الأمريكيون، في زحمة انشغالهم العملاتي والمالي بالانتخابات إيكال الأمر الى حليفهم الأطلسي؟ وفي هذا سؤال يحيلنا إلى خطاب الرئيس اوباما في 5 يناير 2012 حول تخفيض النفقات العسكرية، حيث قال بان على الحلفاء الأوروبيين ان يضطلعوا بدورهم العسكري في الحلف. حتى اذا ما اصطدم هذا السؤال بمقولة إن القارة العجوز تعاني بدورها من أزمة اقتصادية، لا تؤهلها لتمويل تسليح، كان الجواب بسيطا وهو ان المال العربي هو الذي يدفع ثمن هذا السلاح وفي ذلك تشغيل للمصانع الفرنسية، وربما مساعدتها على التخلص من (الستوكات) الراكدة، والتي تأخر بيعها بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

واذا ما طرح السؤال الآخر حول جغرافية تمرير هذه الأسلحة، فان تركيا مفتوحة بالدرجة الاولى، لكن ذلك لا يعني توقف الضغوط على الدول الحدودية الأخرى جميعا، وفي اطار ذلك جاء استطلاع مركز عزمي بشارة في قطر موازيا لاستطلاع سي ان ان. وموازيا كذلك للعريضة التي قدمها فؤاد السنيورة باسم تحالف قوى 14 اذار لرئيس الجمهورية اللبنانية، اضافة الى لقاءات وليد جنبلاط في فرنسا، وخطابات سمير جعجع التي لم تبلغ يوما ما تبلغه اليوم من الحدة، ومشاركة أمين الجميل في مؤتمر اسطنبول، وبالتوازي أيضا تفجير الوضع في العراق، خاصة استهداف الحسينيات امس الاول الجمعة. كله لتفعيل الضغط ولتمهيد الطريق.

سردية لم تعد تترك مجالا للشك بان المستهدف الرئيسي من كل ما يجري من دمار لهذه المنطقة، هو سورية الطبيعية، تلك الرقعة التي يختصر النزاع فيما إذا كانت سورية الكبرى أم إسرائيل الكبرى. فالنزاعات في كل العالم العربي الآخر تتوقف على قصة تغيير نظام وتغيير هيمنة وسيطرة على موارد اقتصادية، لكنها هنا في الهلال الخصيب قصة اخرى، قصة حياة أو موت، وأمر ما فيها ان اهلها هم الضحية والجلاد، هم القط الذي يلحس المبرد. هم الذين ينحازون لموتهم.

آن الأوان للجميع كي يفهموا ان عليهم حقن دمائهم، وان يجدوا صيغة لحل ازمتهم، صيغة يعبر فيها كل العقلاء فوق كوم الأشلاء والأحقاد كي تصل ايديهم إلى مصافحة لا نريد فيها حبا وودا، بل براغماتية جوهرها الحفاظ على سورية، سورية الكبرى كلها لا سورية الصغيرة فحسب، تلك التي قال عنها برنار هنري ليفي انها القلب، اذا ما ضرب انتهت المشكلة.

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون