إن المشهد الوحيد الذي يحمل أملاً لنا هو تفتيت سوريا…إن واجبنا التحضير لهذا المشهد. وكل ما عدا ذلك هو تضييع عبثي للوقت” زئيف جابوتنسكي
“Zeév Jabotinsky, Zionist militant: Source -“We and Turkey” in Di Tribune, November 30, 1915
.
“علينا تجهيز انفسنا للهجوم.إن هدفنا هو تحطيم لبنان و شرق الأردن وسوريا. إن النقطة الضعيفة هي لبنان، حيث ان النظام المسلم هناك مصطنعاً ومن السهل علينا تقويضه. علينا إقامة دولة مسيحية هناك، وبعدها علينا تحطيم الجيش العربي، ومحو شرقي الأردن وعندها تسقط سوريا في يدنا” ديفيد بن جوريون، “
– David Ben-Gurion, From “Ben-Gurion, A Biography” by Michael Ben-Zohar, May 1948
” إن تغيير النظام في كل من سوريا ولبنان، هو بالطبع، هدفنا. لقد كتبنا منذ زمن بعيد أن هناك طرقاً ثلاث لإنجاز هذا، – فالديكتاتور الذي اختار التغيير، يجب أن يسقط أمام شعبه غير السعيد، أو حينما يشكل تهديداً للخارج، فإن على الخارج أن اقتلاعه…”
” Jewish Institute for National Security Affairs (JINSA), From strategy paper #474 “Priorities in Lebanon & Syria”, March 2, 2005
من كتاب جديد للصديق الدكتور عادل سمارة، نقتطع هذه القواعد الستراتيجية الصهيونية مع مراجعها. وذلك لنستنتج منها جملة ملاحظات :
الاولى ان دلالة اسم سوريا تختلف من المقولة الاولى الى الاخريين، حيث ان تاريخ الاولى يعود الى ما قبل سايكس بيكو بعام واحد، مما يعني ان سوريا كانت ما تزال عندها تعني سوريا الطبيعية التاريخية، وهي ما يريده اليهود اسرائيل الكبرى، خاصة زئيف جابوتنسكي صاحب المانيفستو الشهير : ” جدار الفولاذ ” الذي يشكل انجيل اليمين الاسرائيلي. وفعلا عمل اليهود الصخاينة على التحضير لذلك وتحققت المؤامرة الاولى وتم تفتيت البلاد الى ما نعرف. ومنذها كانت تدفن في المهد اية مبادرة لاعادة اي شكل من اشكال الوحدة بين اقطار سوريا الطبيعية، بل وعلى العكس كان العداء بين هذه الاقطار يصل احيانا الى المواجهة العسكرية او الى القطيعة الكاملة.
الثانية انه بعد تحقق التمزيق المدعوم تحول الهدف الى تحطيم كل جزء من هذه الاشلاء، وقد راينا وها نحن نرى كيف يتم ذلك، حتى ولو ان مجريات الامور وضروراتها فرضت تغييرا في الترتيب الذي وضعه بن غوريون اليساري هذه المرة، فيما يدلل على ان الستراتيجية لا تختلف بين يمين ويسار عندما يكون الموضوع وجود اسرائيل وتخليصها من اعدائها، حتى المفترضين.
اما الملاحظة الثالثة فتفسر هذه الاستمرارية الستراتيجية، ذاك ان من يضعها هو المؤسسات وليس الافراد، مؤسسات تعلو على الاختلافات السياسية لانها تعمل على وضع الستراتيجية الجمعية البعيدة المدى لتحقيق المشروع الصهيوني. وهكذا نرىان المؤسسة اليهودية لقضايا الامن القومي هي التي تنبري عام 2005 لتحديد لبنان وسوريا كهدفين تاليين.
2005 هي عام اغتيال رفيق الحريري، وبعده بعام كان عدوان 2006، ثم احداث 2007 وكلها ترمي الى زعزعة لبنان اولا، ومن ثم زعزعة سوريا وتغيير نظامها. المؤسسة اليهودية تقول بوضوح ان بشار الاسد اختار التغيير، ولا شك انها تعرف واقع الشعب السوري الذي يتوق كله الى التغيير، بما فيه جيل الشباب داخل النظام نفسه، مما يسمح للرئيس بتشكيل تيار حوله، لكنها تعرف ايضا ان هناك مجموعات اخرى، داخل النظام وفي المعارضة لا يناسبها الاصلاح لاسباب مختلفة: الحفاظ على المكاسب والسلطة او الوصول الى المكاسب والسلطة ومن بين هؤلاء من هم مستعدون لبيع انفسهم للشيطان والسخاء بدماء الشعب وتدمير البلاد ثمنا لاغراءات او تنفيذا لارتباطات. وكل هذا ما يمكن استغلاله لمنع تحقق اي اصلاح، وذلك بالاشغال والارباك باحداث والضغوط، مصطلحات تترجم كلها بتدمير سوريا شعبا ودولة ومنجزات واحلام : تدمير المؤسسات وتدمير نسيج الشعب، تدمير الاقتصاد وتدمير الامن. ثم باسقاط الرئيس الاصلاحي اما عن طريق شعبه غير السعيد واما بالتدخل الاجنبي وصولا الى الهدف النهائي تفكيك الدولة او تفتيت سوريا كما قال بريجنسكي. ليليه الانتقال الى لبنان وسوريا كما قال بن غوريون.
هي مخططاتهم. ولكن هل هي قدر منزل ؟ هل كان وصول حمدين صباحي الى مساحة واحد ونصف بالمئة من كرسي الرئاسة، رغم مئة في المئة من قوة المال واللعب على الغرائز وشياطين ظلام مبارك، ضمن ما خطط لمصر؟

