السبيل

صحيفة السبيل، 12-12-2008

بمناسبة احتفال العالم بيوم حقوق الانسان كانت  المجموعة الاوروبية  تعلن جملة قرارات  بشان مشاركة اسرائيل في اجتماعاتها واعمالها بشكل يجعل الدولة العبرية  على طريق العضوية، وفي الوقت نفسه  كانت تسيفي ليفني تعلن ان على عرب ال48 ان ينتقلوا الى الضفة الغربية في حال اعلان الدولة الفلسطينية. واذا كانت الزعيمة الصهيونية لا تخترع شيئا باعلانها  المناقض لكل حقوق الانسان هذا، فان الجديد ان مسؤولا رسميا يعلنه بوضوح. ليتزامن ذلك كله مع تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الفاضحة  بان حقوق الانسان تحد من فعالية السياسة الخارجية لبلاده. بل وبانه ندم على طلبه تعيين وزيرة لحقوق الانسان. ورغم ان الوزيرة التي عينت في هذا المنصب لم تكن الا ( شحطة كحل اسود ) لتجميل وجه الادارة الساركوزية، فان وزير الخارجية يجد في وجودها عائقا لديبلوماسيته.

لم تفعل راما ياد السمراء المولودة في داكار قبل ثلاثين سنة فقط، شيئا لنصرة حقوق الانسان المنتهكة في افريقيا، لا ولا في اي مكان اخر، واول انشطتها كان زيارة السودان، والتعامل مع حكومته بصفاقة تخالف  ابسط الاعراف الديبلوماسية ، بل وابسط حدود اللياقة، بل ومع صبيته المساكين الذين تجمع بعضهم للغناء لها ولتحيتها. وفي تعد واضح للسيادة السودانية اعتذرت عن عشاء اعد لها وذهبت منفردة للقاء جهات غير حكومية، ومنظمات اوروبية.

مثلها في ذلك مثل زميلتها رشيدة داتي، التي تجهد، منذ وصولها الى شتم العرب، خاصة المهاجرين منهم، بحيث استعارت التعبير نفسه الذي استعمله رئيسها ( الزعران = فويو ). في حين تستميت في استرضاء اللوبي اليهودي في فرنسا وفي زيارة اسرائيل.

مما يشكل درسا بليغا للعرب او السود السذج الذين تفاءلوا بمجيء اوباما لمجرد ان لونه اسود واسم  ابيه حسين.

رغم كل ذلك سيكنس التشكيل الوزاري القادم الوزيرتين الديكور،الوزيرتين الكحل ( عربيا كان ام افريقيا ) وستعود الادارة الساركوزية، بعد ان انهت الكرنفال الى اللعب بدون اقنعة، بعد ان استقرت اقدامها.

ولعل تصريح برنار كوشنير حول حقوق الانسان يشكل بداية، حتى ولو كان المسؤولون قد اعترضوا عليه في الظاهر. ولماذا؟ اوليس كوشنير قائد عمليات التدخل الاستخباراتي السياسي تحت شعار التدخل الانساني؟ اوليس هو الطبيب الذي استغل مهنته لينظم عمليات وصفت بالانسانية في كل الدول التي كانت لفرنسا ( وحتى لليهود واميركا ) مصالح استخباراتية؟ الم يكتب العديد من مفكري الغرب الشرفاء صفحات وصفحات حول حقيقة هذه ” الانسانية “؟

ولكن اوليس هذا التدخل الانساني، وجها محسنا مطليا بالمساحيق المجملة لحق التدخل بصيغته العامة التي شكلت اساس الحروب الاستعمارية بابشع صورها؟ وها نحن نرى اليوم عددا من السياسيين الفرنسيين المخضرمين والمهمين الذين اعلنوا صراحة مواقفهم  المبدئية  ضد مفهوم حق التدخل يزاحون الى دائرة الظل، حتى في صفوف الحزب الاشتراكي نفسه، من مثل هيوبرت فدرين وجان بيير شفينمان وغيرهم.

برنار كوشنير، في تصريحه هذا منسجم مع نفسه ومع الخط السياسي الذي ينتمي اليه، خط يجاهر بعدم احترامه للسيادة الوطنية، فلماذا لا يجاهر بعدم احترامه للحقوق الفردية، خاصة عندما يكون اصحابها من ” الاخرين”؟ وتسيفي ليفني منسجمة مع نفسها ومع صهيونيتها عندما تعلن ما تعلن.

اوليست هي نظرية الامبراطورية والبرابرة التي تحكم الامم بحكم موازين القوى والضعف، منذ روما الاولى وحتى روما الجديدة، التي ان لم تكن الولايات المتحدة المتربعة وحدها على العرش فهي شمال وجنوب، ظالم ومظلوم، قوي وضعيف.

اوليست هي بالتالي ايديولوجية ابناء الله وابناء الانسان، اليهود والغوييم التي تتاسس عليها الصهيونية العالمية؟

ولكن اوليس كل من هؤلاء، الصهيونية والغرب حريصون على احترام حقوق انسانهم هم، مواطنهم هم، ولو على حساب ارواحنا ودمنا وثرواتنا، الا يشكل ذلك اعمق مصادر قوتهم؟ فماذا نفعل نحن ازاء انساننا؟

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون