الكتابة بالاحلام!!

غير مصنف، 02-12-2004

مرة قال نابوليون: »اكتب خططي العسكرية باحلام جنودي النيام«. ولم تنجح جميع خطط القائد الذي خرج من رحم الثورة على الملكية ليصبح امبراطورا، ولينتهي من ثم الى منفى يموت فيه مسموما على يد اعدائه الانكليز.

لم يكتشف الفرنسيون قصة تسميمه الا بعد ان مات، ولكن ذلك لم يمنعهم من ان يخرجوا جثمانه من القبر ويحملوه الى مقر قبور عظمائهم.

لم يكن ممكنا لبلاد الحلم ان تترك احلام جنودها تدفن في مكان غيرالذي تستحق ان تدفن فيه، لان قدر مدفنها ان يتحول الى منبت للحياة لاجيال الامة القادمة. ولان قدر الامم الحية ان تصل يوما الى تحويل هزائمها، انكرها الى ذخائر وانتصارات ولو بعد امد.

فهل يمكن ان يقول لنا هذا التشابه النسبي الى الايمان بشيء من التفاؤل ولو لمستقبل بعيد، بعيد عن حاضر موت الرئيس الفلسطيني، سجينا وان لم يكن في منفى، ومسموما وان ليس بيد الانكليز، ومدفونا وبشكل مؤقت في مكان غير الذي يجب ان يكون فيه؟

هل ما زال ممكنا لنا ان نحلم بالقدس، وبشارل ديغول عربي، ونحن مزروعون بالفيشيهات ( نسبة الى فيشي ) في كل مسام جسدنا القومي؟

لم يكن ياسر عرفات نابوليوننا بالتأكيد، لاسباب منها انه كان النقيض: رجل يناضل لتحرير ارض محتلة لا رجلا يحلم باستعمار اراضي الغير، ويسوق جحافله اليها، لكن هذا التناقض لا يلغي وجه الشبه القائم في تمثيل رجل لاحلام شعب؟

ولكن: هل كتب ابو عمار خططه باحلام مناضلي شعبه الذين لم يعرفوا النوم منذ حوالي قرن؟

كثيرون يقولون ان لا، وكثيرون يتبارون في تعداد مثالب الرجل واخطائه وقد كانت كثيرة، لكن كاتب التاريخ لن يستطيع يوما، عندما تختصر السنوات باسطر في سجل، اختصارا لا يدع مجالا لاية تفاصيل، لا يستطيع الا وان يكتب، تحت عنوان كامب ديفيد وما بعدها، ان الرئيس الفلسطيني قد رفض في لقاء نظم برعاية اميركية، بينه وبين الاسرائيليين في منتجع اميركي يحمل اسم كامب ديفيد، ان يتنازل عن اساسيات ثلاث: القدس، حق العودة، وانهاء الصراع مع الاحتلال.انه عاد الى بلاده وفعّل الانتفاضة المقاومة، فسجن ومات مسموما، ودفن دفنا مؤقتا في رام الله لان وصيته هي القدس.

ربما يكون الرجل قد تنكر احيانا لاحلام جنوده، لكنه كتب بها، وباصرار استشهادي الفصل الاخير من حياته.

اذن ففي ذلك منبت لامل !!