خوف لا هو منا ولا علينا

صحيفة الدستور، 20-03-2004

في العام 1968 كان الشباب يحلمون بتغيير العالم، اما الان فان حلم الشباب بات مقتصرا على (ستار اكاديمي) بهذه العبارة افتتح المعلق الفرنسي احدى حلقات برنامج للشباب، وهو يمزج المزاح بالجد، فلا يترك لنا مجالا للحكم عما اذا كان يسخر من هذا التحول ام كان يبذل مجرد محاولة، ربما فاشلة، لتامين استهلال طريف .

وسواء كان الامر هذا ام ذاك، فانه يصفعنا نحن جيل الستينات والسبعينات، خاصة من تفتح منا على العمل العام بعد كارثة الـ،67 وما تلاها من محاولة للنهوض عبر انفجار المقاومة، وغليان الحركات السياسية المختلفة الدائرة حولها، يصفعنا مرارا وبعنف، بما ال اليه حلم التغيير في منطقتنا، فبعد ان كان هذا المصطلح يعني التغيير الذي تفرضه الشعوب والقوى التقدمية فيها، كما يعني تغييرالانظمة القائمة، واخيرا تغييرا مناوئا للولايات المتحدة الاميركية بشكل تلقائي، اصبح التغيير اليوم عملا تمارسه هذه الانظمة نفسها استجابة لفرض تمليه الولايات المتحدة الاميركية ولا شان للشعوب بتحديد ملامحه.

واذ تجد هذه الانظمة نفسها في مهب الرياح الاميركية التي قد تطلب منها في لحظة ما الرحيل، كما طلبته من شاه ايران او من رئيس الفلبين، فانها تحاول الالتفاف، على صعيدين : ديبلوماسي وقومي، وفي هذا الاطار الاخير تاتي محاولات اصلاح الجامعة العربية، محاولات للحج والناس راجعة، لكنها على اية حال افضل من عدمها، فحبذا لو كان هناك مجلس امن عربي استطاع اخراج العراق من الكويت عام ،1990 او كانت هناك محكمة عدل عربية استطاعت ان تحسم الخلاف بين هذين البلدين قبل ان يؤدي الى الاجتياح المذكور، الذي يذكره الجميع دون ان يذكروا السلوكيات الكويتية التي ادت الى حماقته.

كما لايذكرون تعطيل عمليات تعطيل الحل العربي تنفيذا للرغبة الاميركية، واصطفاف من نفذوها في حفر الباطن.

والان ترتجف ركب الجميع، جميع الذين شحذوا السكاكين للثور الابيض ولم يدروا انهم يومها يؤكلون.

الان ثمة قدر اسمه (التغيير) او الاصلاح، لكن احدا لا يدرك فحواه ومضمونه، واستيكة العام العربي مطّت الى الشرق الاوسط، ومن ثم مطّت من جديد الى الشرق الاوسط الكبير، وربما غدا الى الاكبر..بحسب اتساع الهيمنة الاميركية، فهل سيستطيع عرب تونس في مؤتمرهم المقبل ان يحققوا شيئا يصلح ما افسده عرب القاهرة في مؤتمر قمة ،1991 الذي لم يكن يهمه الا ادانة العراق تبريرا لضربه، لا لكي تستعمل تلك الادانة للضغط عليه لحل الازمة القائمة.

بالامس قالت لنا الانباء ان مؤتمر وزراء الخارجية العرب الاخير شهد اقل نسبة من الخلافات مقارنة بسابقيه، خبر مفرح طالما تمنت هذه الشعوب المنكوبة بوزرائها وحكوماتها سماعه، لكنها لن تفرح اليوم ابدا لانها تعرف ان ما وحدهم انما هو : الهزيمة والخوف.

هزيمتنا نحن، وخوفهم هم…

خوف لا هو علينا ولا منا، ورحم الله الستينات والسبعينات.

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون