رابطة الدفاع اليهودية

صحيفة الدستور، 05-05-2003

(تأمل رابطة الدفاع اليهودية ان تفي المعارضة العراقية بمعاونة حكيمة من منظمة تضامن الشعوب الافريقية – الاسيوية بالوعود التي قطعتها على نفسها في مناسبات مختلفة، بشأن التوقف الفوري عن اضطهاد اليهود في العراق، والسماح لهم بالهجرة الى اسرائيل مع الحق بالاحتفاظ بالجنسيتين اسوة بما يحدث في الدول الديمقراطية منذ سنين. كما تتمنى الرابطة الا تتأخر اقامة العلاقات الطبيعية بين اسرائيل والعراق الحر، وان تمهد منظمة تضامن الشعوب الافريقية الاسيوية لفكرة انضمام اسرائيل الى المنظمة خلال فترة معقولة، باعتبارها من الدول الافرو – اسيوية، وهي تتفهم من ناحية اخرى المتاعب التي تمر بها الرموز الحية في المعارضة العراقية بسبب فلول الفاشية التي تتهاوى تباعا).

هذه فقرة من بيان طويل وزعته رابطة الدفاع اليهودية على الانترنت، بعنوان (قريبا اسرائيل عضو بمنظمة تضامن الشعوب الافريقية – الاسيوية. التاريخ لا ينسى صناع الحرية). استهلته بشكر نوري عبدالرزاق، القطب البارز في المعارضة وسكرتير المنظمة، على بيان اصدره باللغة الانجليزية وارسل نسخة منه للرابطة المذكورة.

واستغرق الكلام عن نوري عبدالرزاق نصف البيان، مركزا على عدة نقاط اهمها: الدعم الدائم المقدم من رابطة الدفاع اليهودية لنوري عبدالرزاق، في وجه من اسمتهم (عملاء صدام حسين في الثقافة والصحافة، خاصة جريدة العربي الناصري).

والثانية نجاح عبدالرزاق، وبدعم من الرابطة في سلخ منظمة الشعوب الافريقية الاسيوية عن الحكومات، لجعلها مؤسسة اهلية (وقد لاحظ المراقبون كيف ان المنظمة اعطت ظهرها في عهده للحكومات).

وحيته لانه انتقل الى لندن قبل شهر من الحرب ليقضي وقته في غرفة العمليات.

كما امتدحت ماجد كيالي الناطق الرسمي الجديد باسم اللجنة الموحدة لتحرير العراق، قبل حلها. ومعه السادة انتفاض قنبر واحمد الجلبي وكنعان مكية.

لم يكن هذا البيان الاول الذي توزعه الرابطة الاكثر تطرفا وعنصرية في الساحة الصهيونية اليهودية، فهي توزع يوميا تقريبا، وعلى الانترنت بيانا مشابها.

كما ان الاسماء المذكورة في هذا البيان سبق وان ذكرت في رسالة الكترونية وزعها المطرب العراقي كاظم الساهر ردا على محاولة من هؤلاء لشراء صوته، كي يغني اغنية للاحتلال الذي يسمونه تحريرا.

غير ان المهم في ذلك، ليس كشف ارتباط رموز مما يسمونه المعارضة العراقية بالصهيونية الاكثر تطرفا، فذاك معروف، وهم انفسهم لا يخفونه، ولعل معركتهم في هذا الارتباط ستكون اولا مع الاتجاهات الاخرى في المعارضة نفسها التي لا ترضى بهذه العمالة، لكنها ستكون بدون شك الاضعف في المرحلة الاولى نظرا لما يلقاه هؤلاء من دعم اسرائيل والصهيونية العالمية واللوبي اليهودي المسيطر على البيت الابيض والبنتاغون، كما ستكون مع قطاعات من الشعب العراقي، الذي لن يكون اقل من الاردني او المصري او حتى الكويتي في مقاومة التطبيع.

اذن المهم هو الانتباه الى زوايا صغيرة وخفية تؤشر الى قضايا اقليمية ودولية خاصة في العالم الثالث، من مثل مسألة فصل المنظمات الكبرى عن الحكومات لا لجعلها اكثر ديمقراطية بل لجعلها اسهل على الاختراق، كما يباهي البيان بشأن رابطة الشعوب الافريقية – الاسيوية، تحت غطاء الديمقراطية وحقوق الانسان، مما ينطبق على غالبية المنظمات غير الحكومية خاصة تلك المرتبطة بالغرب وعبره باليهودية العالمية، تمويلا وفكرا وتبعية.

ومن مثل قضية اخرى هي قضية التركيز الصهيوني على القارة الافريقية، حيث توصل نفوذ اسرائيل الى اختراق خطير، بل وهيمنة، وعلى القارة الاسيوية، حيث معركة الحاضر والمستقبل بين قوى هذه القارة والتحالف الامريكي – الصهيوني.

ومن مثل، ثالثا، مسألة ازدواجية الجنسية لليهود العرب، اسوة باليهود الامريكيين، مما سيساهم بشكل ساحق في تحقيق عملية تهويد المنطقة. وهل من سخرية امر من ان يحرم ازدواج الجنسية على العرب فيما بينهم، ويبقى الفلسطيني بدون جواز سفر، في حين يضاف الى عدد الجنسيات التي يحملها الاسرائيلي، واحدة جديدة عربية.

غير ان ما هو اهم من هذه الملاحظات كلها، هو عدم قراءتها بمنظار التيئيس والاحباط، بل احتسابها لصالح ضرورة انبثاق وتنظيم مقاومة حقيقية وفاعلة لا يترك النموذجان الفلسطيني واللبناني لاحد مجال القول باستحالتها.

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون