سنة!

المسألة الفلسطينية والصهيونية، 30-09-2001

سنة، بل سنوات، عجاف بالخير، بل مخصبات بالتضحيات والمنجزات؟

لا لم تكن العذابات بدون ثمن، فمن ارض بلا شعب، الى شعب قادر على ان يسمر جفن العالم الى الحاجب، ويمنعه من الاغماض.

من قضية انسانية، لمجموعة من اللاجئين، تكفيهم اكياس طحين تحمل بصمة مانحها، الى قضية حقوقية سياسية وجودية لشعب مد اصبع كرامته في عين المنكرين والمستكبرين، فاستبدل الشفقة بالاعجاب، والرثاء بالاحترام.

من صفقة جملة، لم يكن احد يكترث لحجمها وابعادها، الى قضية تبدو كل تفصيلة من تفاصيلها بحجم قضية، قضية مستعصية على التجاهل او على الامحاء رغم الارجاء.

من استهتار غرب قادر، بمشرق عربي مفتت وعاجز، ويقين مؤامرة اكبر من المتآمر عليهم، ومن قدرتهم على الرفض والصمود، الى نجاح شعب خط الدفاع الاول، في تحدي الانهيار، ونجاح صرخته في اختراق كل الاذان بان لا راحة ولا أمان ولا سلام لأحد، طالما لم تتأمن كلها، ومعها الكرامة والحرية لفلسطين.

عام، بل اعوام..

ولا ينكر احد ان ما من عام هز استكانة العالم واغفاءته عن فلسطين، كما هذا العام المنصرم.. كما لا ينكر احد ان هذه الذكرى الاولى، تأتي في ظرف كسوف عالمي مظلم، في ليل عاصفة قد تحطم الكثير من الاشياء، وقد تكنس الكثير منها.. ولكن العاصفة هي ابدا الى عبور، والحقل هو الذي يبقى مكانه.

صحيح انه يبقى ولكن ليس كما كان، فما بعد العاصفة كون مختلف.. لكنها ليست اولى العواصف ولا اعتاها، خاصة وان هذه القضية قد عايشت حربين عالميتين، وحرب الخليج التي لم تكن آثارها عليها، اقل من اثارهما، ورغم ذلك تمكنت بالانحناء احيانا، والقفز احيانا اخرى، بالمرونة مرة والتحدي مرة، من عبور المرحلة والتكيف مع الاخرى.

وكما في مرات كثيرة، وربما اكثر من اية مرة، تطرح الظروف القائمة الآن فرصة تاريخية يمكن للعرب استغلالها لصالح فلسطين.

فالولايات المتحدة تحتاج الدول العربية، في التحالف الذي تبنيه، وذلك ما تستطيع هذه الاخيرة ان تقايض عليه بموقف من فلسطين، لكن ما يحصل وللاسف، هو مسرحية تكتيكية، يقتضي مخططها الاخراجي ان يلتقي عرفات ببيريز، كي يقال ان واشنطن قدمت شيئا للعرب، يعطي الحكومات مبررا امام شعوبها، بانها حققت شيئا مقابل تعاونها.

لكن.. لا اللقاء لقاء، ولا الضغط ضغط، ولا النتائج شيء ملموس وحقيقي.

النتيجة الوحيدة هي منح التبرير لامريكا، وللأنظمة العربية وكفى… كي لا يزداد الضغط، ويتحقق ما عبر عنه المسؤولون الاوروبيون بصراحة كاملة، من ان ازدياد العداء العربي الاسلامي سيضر باسرائيل وقد يقضي عليها، لذلك لا بد من اجبار الفلسطينيين على منح واشنطن براءة ذمة، ومنح اسرائيل خدمة ابعاد تألب الكراهية عنها.

عندما سئل عمرو موسى عن مقارنة ما يمكن ان يحدث على صعيد فلسطين الآن بما حصل بعد حرب الخليج، حيث وعدت »بضم الواو او فتحها« الدول العربية، بان تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل ثمنا للدعم العربي لواشنطن، وكان مؤتمر مدريد، لنجد نفسنا بعد عشر سنوات، ولم يتحقق شيء، اجاب الامين العام اننا لن نقبل هذه المرة بترضية شكلية، بل نريد شيئا حقيقيا وملموسا..

وتلاه اكثر من مسؤول، مقدمين الدعم ومطالبين بالحل..

لكن الترضية تبدو اقل من شكلية، وابعد ما تكون عن الحقيقة.

فيما يقول لنا ان الخيار الوحيد الحقيقي سيظل خيار هذه الثورة التي بدأت انتفاضة، وتحولت خلال عام واحد الى حرب تحرير شعبية وثورة استقلال.. حتى لو اضطرت مع الظرف الراهن الى وقفة تباطؤ او التقاط نفس، وقراءة ذكية للتحولات الدولية والاقليمية.

د.حياة الحويك عطية

إعلاميّة، كاتبة، باحثة، وأستاذة، بين الأردن ومختلف الدول العربية وبعض الأوروبية. خبيرة في جيوبوليتيك الإتصال الجماهيري، أستاذة جامعيّة وباحثة.

مواضيع مشابهة

تصنيفات

اقتصاد سياسي الربيع العربي السياسة العربية الأوروبية الشرق الأوسط العراق اللوبيهات المسألة الفلسطينية والصهيونية الميادين الهولوكوست ثقافة، فنون، فكر ومجتمع حوار الحضارات رحلات سوريا شؤون دولية شؤون عربية شخصيات صحيفة الخليج صحيفة الدستور صحيفة السبيل صحيفة الشروق صحيفة العرب اليوم في الإرهاب في الإعلام في رحيلهم كتب لبنان ليبيا مصر مطلبيات مقاومة التطبيع ميسلون