فليهنأ اطفال العرب، لأن الام الكبرى، حامية الحريات والديمقراطيات وحقوق الانسان تتكفل بالدفاع عنهم في كل مكان.
ولأن الخطر على اطفال العرب، وبالتالي على المستقبل العربي، هو العراق، فان الجنرال الوزير، قد وعدنا باستمرار التشديد على هذا العراق كي ينام اطفالنا هانئين آمنين في السرير الهزاز الامريكي، بينما تصب اثداء ارضنا حليبها الذي من سمن وعسل، في فم الآلة الحربية والعجلة الاقتصادية، الضامنتين للهيمنة!
ولمروءة فذة لا تقتصر الحماية الامريكية على الدول العربية المحيطة بالعراق، هذا الغول المتحفز لابتلاعها، بل وتفرش ثوب طائراتها القاذفة بردا وسلاما فوق شمال العراق وجنوبه، بل ووسطه لحماية الاطفال هناك.
اما حفنة ملايين الاطفال الذين تتشكل ملامحهم بازميل الجوع والفقر وسوء التغذية والامراض والجهل، واليورانيوم، لقرون قادمة، ليس فقط في العراق، وانما في مختلف رقع الثوب العربي المهلهل، المفروش من السودان الى الصومال.. فان لهم من الحماية الامريكية من العراق ما يعوضهم عن كل ذلك.
واما اطفال فلسطين المتمتعون بحرية مطلقة، يضمنها الراعي الامريكي الحنون، حرية اختيار الاسم، التي لا يملكها طفل آخر في هذا العالم، من لاجىء، الى نازح، الى ارهابي، الى شهيد، الى معوق، الى عامل في مصانع قاتلة، او في ازالة ركام بيته لاقامة بيت للطيور السوداء الهابطة مكانه.. فلهم ان يأمنوا من العراق طالما الطيارون الاميركيون بخير.. وليس ثمة مبرر لأي تخوف من انتقال السلطة، فكرة الحقد تنطنط بين الفريق الجمهوري والفريق الديمقراطي، على ساحة ملعب المصالح والمطامع الاميركية، فيما يقف شايلوك، ويشوع حارسي مرمى، متأهبين يقظين.
افلا يحق لاطفال العرب، من يركض منهم، من يدب، ومن لم يولد بعد، ان يهنأوا؟
واذ الحق بالحق يذكر، فان ما يفعله الاميركيون والاسرائيليون لا يتعدى بشيء على الحقوق، وهذا ما يجب ان يتعلمه الاطفال العرب ايضا.
فالطيارون الاميركيون يمارسون حق الدفاع عن النفس، لأن نفس الولايات المتحدة في بغداد وما حولها، وليس في واشنطن او كاليفورنيا.. وبقاء نصب علي بابا في بغداد يهدد نصب الحرية في نيويورك، خاصة وان بين مياه دجلة التي يشرف عليها الاول ومياه المحيط التي يشرف عليها الثاني، ما بين ساحة الرشيد ولاس فيغاس.
كذلك فان الاسرائيليين يدافعون عن حقهم في الوجود، اذ ان وجود الروسي او الاثيوبي لا يكون وجودا الا على ارض فلسطين التي اغتصبها هؤلاء العجماوات طيلة الفي عام.
لكن… الامر ليس تهكما.. والجنرال الاسود لا يهذي.
فان اي تململ عربي، واية صحوة تهدد بزعزعة الهيمنة على النفط او على البعد الاستراتيجي، هما في الواقع المادي تهديد اساسي لدولة عظمى، هي ايضا العظمى في مديونيتها، وفي مواجهاتها مع اوروبا وآسيا قادمتين ولو من بعيد..
كما يهددان بزعزعة الوجود الصهيوني الفسيفسائي، الذي لم يكن يوما قويا الا بضعفنا.
لذلك فقد يكون ثمة بارقة صغيرة صغيرة، تدفع اطفال العرب الى التفاؤل، وهي ردود بعض القادة العرب على مطالب باول، ورد عمرو موسى في المؤتمر الصحفي.. سواء كان هذا الرد، رد وزير خارجية مصر، ام رد امين عام الجامعة العربية المقبل.

