هل كان مقال الأمس مقدمة نظرية؟ ربما لأن ما كان يحرك النظري هو العملي الواقعي، هذه المرة، تفاصيل نهار حركت في ذهني الواقع العام الذي اعرفه، في علاقتنا بالغرب:
اوله تقرير سمعته حول الحيز الخاص بالصراع العربي – الاسرائيلي، في بيان المجموعة الاوروبية.
كان المحلل – المراسل، يشرح كيف ان الرئاسة الفرنسية، كانت تتوجه الى موقف افضل لصالح الفلسطينيين، ولكن التحالف البريطاني مع الاحزاب الاشتراكية المشاركة حال دون ذلك، حيث كان هذا التحالف متحيزا لاسرائيل.
لم يكن في الأمر جديد، سواء بشأن الموقف داخل الوفد الفرنسي نفسه، بين جوسبان وشيراك، ام في موقف معظم الاحزاب الاشتراكية الاوروبية الاخرى التي تنحاز كلها لاسرائىل. وعادت الى ذهني الاتهامات التي كانت تنهال علينا ايام الدراسة الجامعية، عندما كنا نقول ان »الاشتراكية الدولية« مؤسسة صهيونية مقنعة.. وان اللوبي الصهيوني – اليهودي، يكتسب شيئا فشيئا قوة تجعله يسيطر على معظم الاحزاب الاشتراكية الاوروبية، خاصة الفرنسية.
وها هو اللوبي اليهودي يبلغ مدى هائلا من السيطرة، يجعله يفل يدي رئيس الجمهورية الفرنسية، الذي كان لنا ان نعرف حقيقة موقفه لدى زيارته للقدس.
ولكن:
بالامس قلنا ان الشمولية خطأ، ذلك ان بين صفوف اليسار بعض الاصدقاء، وفي صفوف اليمين كذلك، فثمة من يدفعه موقفه القومي الوطني الى الاحساس بأن اللوبي اليهودي المرتبط مباشرة باسرائيل، يسيء الى سيادة بلاده والى مصالحها وكرامتها.. وثمة من يدفعه احساس ذاتي بالحرية والعدالة.. وثمة من يرى في السيطرة اليهودية تبعية للولايات المتحدة، يرفضها.. وهؤلاء جميعا يمكن ان يكونوا في صفنا.
غير ان السؤال الخطير يظل: ماذا نفعل نحن لايصال اصدقائنا، لدعمهم، لربطهم بنا وبقضايانا؟
من هنا كان ثاني التفاصيل، اتصالان ورداني، من قارىء، من زميل صحافي، حول مقال الباحث سيرج تيون، المنشورة ترجمته في صحيفتنا قبل اسبوع.
هذا الباحث مؤيد متحمس للقضية الفلسطينية، منذ كشفت زيارة له الى فلسطين عام 1964 الحقائق امام عينيه.
وقد ظل يشغل منذ ثمانية وعشرين عاما منصب باحث متخصص في شؤون الشرق الاقصى في المركز القومي للبحوث في بلاده. الى ان فصل منه فصلا تعسفيا قبل شهرين:
السبب المعلن ابحاث له في موضوع المراجعة التاريخية لقضية الهولوكوست. ولكن الكتاب المذكور المتعلق بالهولوكوست صادر عام ،1982 وقانون فابيوس – غايسو، الذي يحظر هذه الابحاث، صادر عام 0991. ونحن الآن في عام 2000.
فلماذا اذن؟
السبب الحقيقي ان ثيون كتب مقالا حادا جدا ضد رئيس الوزراء بعد زيارته لغزة، ونعته حزب الله بالارهاب.. وان الرئيس قرر الانتقام (وقد رأينا جذرية مقالاته فيما ترجمناه امس).
لا نقول ابدا انه يحق لنا ان نتدخل قي قرار حكومي لدولة اخرى ضد مواطن من مواطنيها، حتى ولو كنا نعرف تماما انه قرار لا تمليه مصلحة تلك الدولة وشعبها وانما مصلحة اسرائيل.
ولكننا نقول طالما ان الامر كذلك. وطالما ان اسرائيل هي عدونا نحن.
وان مصلحتنا، ومنطق صراعنا، يقضيان دعم من يساندنا، فان السؤال الذي طرحه زميلي هو: لماذا لا نقوم بحملة، تؤدي اما الى اعادة ثيون الى عمله، او الى ايجاد عمل بديل، في احدى الجامعات او مراكز الابحاث العربية؟

